(9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15)} الانشقاق.
فأقبل على الله حبّاً ورغباً، وتوبة وإنابة، وعبوديّة صادقة، خير لك من أن تساقَ بسياط القهر، وبأس القدر، كما يساق المجرمون، ليس لهم من حميم، ولا شفيع يطاع، وَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، ويعرفون بسيماهم، فيؤخذ بالنواصي والأقدام ..
الطريق إلى الله: أن تُحكم أمر التوبة، وتحسن اختيار الصحبة، وتقطع عن نفسك داء التسويف، وتوقن أنّ الموت لا يعرف كبيراً ولا صغيراً، ولا شابّاً ولا هرماً، ولا صحيحاً ولا عليلاً .. فليس التسويف إلاّ من الشيطان الذي لا يستطيع أن يوقعك في شباكه إلاّ اصطادك بهذا الداء الدويّ، والوباء الخفيّ، الذي أهلك به من الناس من لا يحصيهم إلاّ الله ..
فاعزم يا أخي على الرشد منذ هذه اللحظة، وأقبل على الله بقلبك ولبّك، وضع نصب عينيك مرضاة ربّك، لا شيء سواها ..
واعلم أنّ اهتمام الناس بك مهما بلغ، وهمٌ عاجل، وزيفٌ باطل، وسراب خادع، ومن كان محبّاً لك صادقاً نصحك مثل نصحي، وحرص على استقامتك، لأنّه حريصٌ على نجاتك .. : ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)﴾ غافر.