المصائب والابتلاءات، وإذا لم يفجع الإنسان بعزيز فيها، فهذا يعني أنّه أوّل عزيز يفجع به أهله، وهذا عكس مرادهم من تلك الكلمة، فلينتبه المؤمن إلى كلامه، وليتفكّر بمعانيه ومراميه.
وممّا جاء من أخبار السلف في التعزية ما روى البيهقيّ في مناقب الشافعيّ رحمهما الله، أنّ الشافعيّ بلغه أنّ عبد الرحمن بن مهديّ رحمه الله مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعاً شديداً، فبعث إليه الشافعيّ رحمه الله: يا أخي! عزّ نفسك بما تعزّي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك. واعلم أنّ أمضّ المصائب فقد سرور، وحرمان أجر، فكيف إذا اجمعتا مع اكتساب وزر.؟! فتناول حظّك يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبه وقد نأى عنك، ألهمك الله عند المصائب صبراً، وأحرز لنا ولك بالصبر أجراً، وكتب إليه:
إنّي معزّيك لا أنّي على ثقةٍ من الخلود ولكن سنّة الدينِ
فما المعزّي بباقٍ بعد ميّته ولا المعزّي، ولو عاشا إلى حينِ
وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزّيه بابنه: أمّا بعدُ؛ فإنّ الولد على والده ما عاش حزنٌ وفتنة، فإذا قدّمه فصلاة ورحمة، فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيّع ما عوّضك الله من صلاته ورحمته.
وقال موسى بن المهدي لإبراهيم بن سالم، وعزّاه بابنه:
" أسرّك وهو بليّة وفتنة، وأحزنك وهو صلوات ورحمة؟! "