والثلاثة على التقريب لا التحديد، كذا قاله الشيخ أبو محمّد الجوينيّ من أصحابنا، قال أصحابنا: تكره التعزية بعد ثلاثة أيّام، لأنّ التعزية لتسكِيْن قلب المصاب، والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة، فلا يجدّد له الحزن .. ".
" وأمّا لفظة التعزية فلا حجر فيها، فبأيّ لفظٍ عزّاه حصلت، واستحبّ أصحابنا أن يقول في تعزية المسلم بالمسلم: " أعظم الله أجرَك، وأحسن عزاءك، وغفر لميّتك "، وفي المسلم بالكافر: " أعظم الله أجرَك، وأحسن عزاءك "، وفي الكافر بالمسلم: " أعظم الله أجرَك، وأحسن عزاءك "، وفي الكافر بالكافر: " أخلف الله عليك " (1).
ويقول جامع هذه الرسالة: اعلم رحمك الله أنّه قد شاعت على ألسنة العامّة كلمات هي من الحكمة البليغة، ولو لم يرد لفظها في السنّة، ولكنّها تحقّق مقاصد الكتاب والسنّة، كما شاعت كلمات إذا تأمّل المؤمن معناها وجدها بعيدةً عن قصد المتكلّم ومراده؛ فمن النوع الأوّل في التعزية قولهم: " يسلم الدين والإيمان " والمراد بذلك ألاّ يقع المصاب بشيء من الجزع أو التسخّط على قدر الله تعالى، ممّا يحرمه أجر الصبر والاحتساب .. ومن النوع الثاني في التعزية قولهم: " لا فجعك الله بعزيز "، ومعلوم أنّ حياة الإنسان لا تنفكّ عن
(1) ـ المرجع السابق ص/210/.