كانت لديّ ابنة واحدة، في السنة الأولى من العمر، فكنت أمازحه أنّني أخبّئها له، فعليه أن يصبر ويصابر، فيقول لي: " لا حظّ لي في نساء الدنيا، والحور العين ينتظرنني .. من فكّر بالحور العين زهد بنساء الدنيا ".
خرج يدعو إلى الله مع فئة مؤمنة صالحة مرّة بعد مرّة، وكان يقول تواضعاً: أنا أخرج لتهذيب نفسي وخدمة إخواني، وفي إحدى المرّات قصدوا قرية كان بينها وبين قرية مجاورة خلاف ونزاع، فعندما رآهم من بعيد بعض رجال القرية أطلقوا عليهم النار بكثافة، فأصابت خلدون رصاصة بمقتل، فلم يبرح مكانه، ولم يصب أحد معه بشيء .. ونحسبه شهيداً، ولا نزكّي على الله أحداً .. ولعلّ الحور العين كنّ بانتظاره في تلك الدار ..
- - -
وبعد؛ فأنا يقين أنّ القارئ الكريم يعلم من قصص خاتمة بعض الأموَاتِ وأخبارهم الشيء الكثير .. وقد يعلم ما هو أعجب ممّا كتبت، وأكثر موعظة واعتباراً، وإنّما أردت بما جمعت أن يكونَ منشّطاً للذاكرة، ليذّكّر الإنسان ما نسي، ويعتبر بمن مضى .. وتقرِيعاً لنفسي اللاهية الغافلة، وقلبي الغارقِ في غمراتِ الهوى والتصابي .. وقدْ عمّ الشيب وطمّ، وعمّا قريب تكون الخاتمة، وأسأل الله تعالى