تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان في مرحلة الثانويّة العامّة صاحب ذكاء متميّز، محبوباً بين رفاقه، متقدّماً عليهم في دراسته، يمنّي والداه نفسهما أن يدخل كلّيّة الطبّ، فيكون طبيباً، يعتزّون به بين الناس .. وما أكثر ما حالت المنيّة دون الأمنيّة.!

هل للإنسان أن يختبئ من القدر أو يفرّ.؟ هيهات! هيهات! فعلى الرغم من تواصل أبي سالم مع جميع أهله وأقاربه، وحرصه على المشاركة لهم في كلّ مناسبة .. إلاّ أنّه أحسّ بضيق في صدره، ورغبةٍ شديدة ألاّ يحضر عرس ابن عمّه في مكّة .. ولكن كيف يمكن الاعتذار.؟ وبم يعتذر.؟! وقلّب وجوه الرأي فلم يجد مناصاً من الحضور، فعقد العزم، وتوكّل على الله، وحمل أسرته بين سيّارته وسيّارة ابنه عليّ، ولم ينس أن يوصي ابنه بالانتباه إلى أخطاء الآخرين قبل أخطائه .. وحضروا العرس، وطال السهر حتّى لم يبق للفجر سوى ساعتين .. ولكن لابدّ من العودة إلى جدّة، فارتباطات أبي سالم كثيرة، ولا يستطيع التخلّص أو توكيل أحد ينوب عنه .. وفي الطريق كان يسير أمام سيّارة ولده، ويلحظه بالمرآة بين الحين والآخر، ولحظ أنّه يميل بسيّارته ذات اليمين وذات الشمال، فظنّ أوّل الأمر أنّ ولده يتصرّف بنوع من طيش الشباب، فتضايق منه، وقال في سرّه: ومتى كان عليّ بمثل هذا الخلق.؟! وفجأة جنحت السيّارة ذات الشمال، وتمادت في جنوحها، فصاح بأعلى صوته: الله أكبر! الله أكبر! حادث .. حادث .. وتوقّف

الغائب المنتظر · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٠٥