تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخر فقد شفي، وعاد إلى عمله، ومتّع بالحياة والعافية إلى حين ..

48 * ودّع أصحابه قبل أن يودّع الحياة:

كان شابّاً طالب علم، حافظاً لكتاب الله، ملء السمع والبصر، يزينه الخلق الكريم والأدب الجمّ، برّاً بوالديه لم يعرف عنه موقف هفوة مع أحدهما أو سوء أدب، يسارع في خدمة الناس ولا يتلكّأ، فلا عجب أن كثر أحبابه وأصدقاؤه، وكانت منزلته الرفيعة بين الناس لا تتناسب مع حداثة سنّه ..

وأدّى العمرة، وودّع أصحابه، وكان برفقته أحد أعزّ أصدقائه، فيحدّث عنه أنّه حمل معه كلّ ثيابه في سفره، وعندما سأله عن سبب ذلك قال له: أريد أن أتصدّق بها .. أليس من المستحسن أن يفعل المؤمن ذلك بين الحين والآخر ..

وفي الطريق ما بين دمشق وحلب هاجمته سيّارة شحن، فلم يستطع منها مهرباً .. وكانت تحمل له قدر حِمامه ..

وجاء الخبر .. فبكته أعين بسخاء .. كانت ترى فيه حلماً وأملاً .. ولكن ما يجدي البكاء.؟!

هكذا تذبل نضرة الحياة .. هكذا تطبق الشفاه .. هكذا ينسخ الحلم الجميل .. كما اختفى السراب .. وإلى الله المرجع والمآب ..

49 * عبث أم خطفة النومِ أم الموت:

الغائب المنتظر · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٠٤