47 * مات الزائر وشفي المزور:
صديقان ودودان، كانا من أخلص زملاء العمل وأصفاهم، أصيب أحدهما بداء فى القلب خطير، فنقل إلى المستشفى، وخلال يومين قرّر له الأطبّاء إجراء عمليّة سريعة في القلب، وإلاّ فإنّ حياته في خطر .. وأجريت له العمليّة، وكانت ناجحة فيما يبدو .. ولكنّه بعد أيّام دخل في غيبوبة، وبقي على ذلك قرابة شهر، حتّى استيأسنا من شفائه .. وكان زميلنا أبو عمرو برّاً بصديقه غاية البرّ، لا ينقطع عن زيارته كلّ يوم، ويقول: إنّه في غربة عن أهله، ولابدّ أن نكون بجواره ..
ودخلنا المدرسة ذات يوم وإذ بالخبر شائع بين الطلاّب أنّ مدرّساً قد توفّي هذه الليلة، فذهب بنا الظنّ إلى ذلك الراقد على سرير المرض منذ أسابيع .. ثمّ جاء الخبر أنّ المتوفّى أبو عمرو .. فقلت أنا أحد الناس، وتلك من غفلتنا: " غير معقول .. إنّه سليم معافى.! " وتأكّد الخبر بعد قليل أنّ المتوفّى أبو عمرو .. وأنّ الراقد في المستشفى لا يزال على قيد الحياة .. لقد كان بالأمس يحدّثني وأحدّثه .. ثمّ زار صديقه في المستشفى، ثمّ عاد إلى البيت، فأحسّ بآلام شديدة في بطنه، فذهب إلى المستشفى، فقيل له: لابدّ من إجراء تحاليل شاملة، وبينما كانوا يجرون له تلكَ التحاليل تدهورت صحّته، وأخذ يتقيّأ دماً، ثمّ أغمي عليه وفارقَ الحياة .. وأمّا زميلنا