تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلامه، ويوصوها بالصبر والاحتساب، ويطلبوا منها الدعاء له، والعفو عن تقصيره ..

(رحمه الله، ولله درّه! لقد أحسن اختيار الموتة التي يموت .. ومن صدق الله صدقه .. ).

46 * لم ينس ذكر الموت:

صديق صدوق، في العقد الرابع من العمر، معلّم بفطرته، ومربٍّ بأحواله قبل أقواله، لا يمكن أن يمرّ به مجلس دون أن يعلّم ويذكّر، وينصح ويوجّه، ولم يعرف عنه إلاّ الرفق بالناس وحسن الخلقِ، أعرفه بهذه الخلال منذ أكثر من عشرين سنة .. وكان ذكر الموت لا يبرح لسانه في كلّ مجلس .. وعندما سئل من قبل بعض محبّيه: لماذا تكثر من ذكر الموت قال: لأنّني من أهل الغفلة، فأحبّ أن أوقظ قلبي .. وأشعر أن الموت سيأتيني فجأة .. فأريد أن أكون مستعدّاً لنزوله قبل نزوله ..

خرج من حلب إلى بعض الضواحي لزيارة أحد إخوانه ومحبّيه، وقال لزوجته: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .. فقالت له: ومتى ستعود إن شاء الله.؟ فقال لها لأوّل مرّة وهو يضحك: وهل يدري أحد متى سيعود.؟ الأمر لله .. وفي الطريق حدث في السيّارة خلل فانقلبت به، وتوفّي في ساعته، وسلم من كان معه .. ﴿ .. قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ .. (154)﴾ آل عمران.

الغائب المنتظر · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٠٢