تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شابّ ناشئ في طاعة الله، جميل الصورة، حسن الهيئة، يتلألأ وجهه بنور الطاعة والإيمان، خلوق مهذّب، حيِيٌّ لا يعرف إلاّ الجدّ، والاشتغال بما يعنيه .. رأيته في صلاة الفجر أيّاماً فأحببته من قلبي، فسألت عنه فقيل لي: إنّه قريب فلان .. فقلت: لا عجب! فالشيء من معدنه لا يستغرب .. ثمّ افتقدته مدّة، فسألت عنه قريبه فقال لي: رحمه الله، نحسبه شهيداً .. قلت: وماذا تقول.؟! أنا أقصد فلاناً، وأخذت أعدّد له أوصافه، فقال لي: قد عرفت من تقصد .. لقد استأذن أمّه لزيارة أخواله في طاجاكستان، فأذنت له، وعندما وصل إلى هناك، وقام الجهاد في بلاد الشيشان، أرسل يستأذنها بغاية الأدب والبرّ أن يجاهد مع إخوانه في الشيشان، فقد قامت سوقُ الجهاد هناك .. فأذنت له، وكانت امرأة صالحة، وعندما سئلت: كيف أذنت له، وهو وحيدك.؟! قالت: " أنا على يقين أنّ جهاده لا يقدّم أجله، وأنّ قعوده لا يزيد في عمره .. فكيف أمنعه من أمرٍ يطلب به مرضاة ربّه.؟! "، ومضى في سبيله، وشحّت الأخبار عنه، وأصبحنا نتتبّع أخبار الشيشان لعلّنا نصل إلى شيء من أخباره ..

ثمّ جاءنا الخبر الذي لم يكن مستغرباً: أنّ الشابّ قضى على أرض الشيشان شهيداً .. وتأكّد الخبر برسالة تعزيةٍ ومواساةٍ لأمّه، وأنّه كان صائماً يوم استشهاده، ووصّى من معه أن يبلّغوا أمّه

الغائب المنتظر · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٠١