تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فأقبل عليها بنهم الشباب، فكان لا يعرف تعباً ليعرف راحة لبدنه، وكان يعجب إذا رأى والده أو أحداً من أهله يمرض بعض الأحيان، ويقول في نفسه: كيف يمرض هؤلاء الناس.! ومرض مرّة بنزلة برد شديدة، فلزم الفراش أيّاماً، فعندما عاده والده قال له: أظنّ أنّ مرضي هو مرض الموت.! فضحك والده بملء فيه، وقال له: مرضك يا بني مرض الأكابر، إنّه مرض لا يعاد به المريض شرعاً.! فقال له: لا تهزأ منّي يا أبي! أحسّ أنّ شبح الموت يقترب منّي، بل يحيط بي .. فضحك والده أكثر، وقال له: أنت صاحب وهم يا بنيّ ..

واشتدّ مرضه بعد أيّام، وحار بتشخيصه الأطبّاء، فازداد يقينه بما يقول .. وتمادى به المرض يوماً بعد يوم، والشابّ يزداد يقيناً أنّه مريض مرض الموت .. ثمّ اكتشف الأطبّاء أنّه مريض بسرطان الدم، وأنّ المرض في مرحلة متقدّمة .. واجتهد والده في مداواته، وبذل ما يستطيع من ماله، ولكن دون جدوى .. وجاءته حال من الاستسلام لأمر الله تعالى، والرضا عن الله لا توصف، لأنّ بعض المشايخ بشّره بأنّ من يموت بهذا المرض هو من الشهداء بإذن الله ..

ولم يزل يتمادى به المرض، حتّى كانت النهاية المنتظرة .. ولكلّ أجل كتاب .. فويح الشباب الغافل عن الشباب الآفل ..

45 * راكض إلى الله!

الغائب المنتظر · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٠٠