تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، رَغَّبَ فِي صَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: لا تَغْفَلُوا عَنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي رَجَبٍ فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَمِّيهَا الْمَلائِكَةُ الرَّغَائِبَ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَصُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّلَ خميس في رَجَبٍ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْعَتْمَةِ - يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ - اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً. وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلاثًا، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ صَلَّى عليَّ سَبْعِينَ مرَّة. ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَعْظَمُ سَبْعِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ، فَإِنَّهَا تُقْضَى - إلخ.

هُوَ: مَوْضُوعٌ وَرِجَالُهُ مَجْهُولُونَ.

وَهَذِهِ هِيَ صَلاةُ الرَّغَائِبِ الْمَشْهُورَةُ.

وَقَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، وَألفوا فِيهَا مُؤَلَّفَاتٍ، وغلَّطوا الْخَطِيبَ (١) فِي كَلاِمِه فِيهَا، وَأَوَّلُ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ له: ابن عبد السلام (٢)، وَلَيْسَ كَوْنُ هَذِهِ الصَّلاةِ مَوْضُوعَةً مما يخفى على الْخَطِيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطَالَ الْحُفَّاظُ الْمَقَالَ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ الْمَكْذُوبَةِ بِسَبَبِ كَلامِ الْخَطِيبِ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهَا وَيَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا، فَوَضْعُهَا لا يَمْتَرِي فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى إْلِمَامٍ بِفَنِّ الحديث.

(١) كذا وقع في الأصلين، والخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ لا شأن له بالقصة وإنما المنتصر لهذه الصلاة ابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣

(٢) المتوفى ستة ٦٦٠.

الفوائد المجموعة · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفوائد المجموعةص ٤٨