تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستدلال بالعرف على ما لا نص فيه، ومدركاً للعرف المتعارض مع النّصوص والأدلة حتّى لا يقع في الخطأ والزّلل باعتباره.

تاسعاً: العدالة:

والمقصود بهذا الشّرط أنْ يكون المفتي مِمَنْ عرف بالاستقامة وعدم ارتكاب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر (1). إذ لا يمكن أنْ تقبل منه الفتوى مع انحراف بيّن وفسق ظاهر، وقد أمر الله تعالى بالتّثبُّت من خبر الفاسق عندما قال جلّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].

فكيف للمستفتي أنْ يقبل الفتوى ـ التي هي تبليغ عن ربّ العالمين ـ من الفاسق، مع عدم الإمكان من التّثبُّت منها، إذ لو أمكن المستفتي التّثبُّت منها ومعرفة صحتها لكان ممتلكاً آلة الاجتهاد، ويكون حينئذ مجتهداً ومفتياً، لا مستفتياً.

عاشراً: الملكات الذّهنيّة:

قد يتمكن المفتي من تحصيل ما سبق من شروط، بحفظ أو امتلاك المصنفات التي يتوافر فيها ما يريد، كما خفف بعض الأصوليين في بعض الشّروط. ولكن الحفظ أو امتلاك المصنفات والمراجع لا يؤتي ثماراً إذا لم يكن للمجتهد ملكة عقليّة تمكّنه من استنباط الأحكام. فليست النّصوص فقط في بعض الأحيان تعين على معرفة حكم الله تعالى في الواقعة المعيّنة؛ وإنّما يحتاج الوصول إلى

(1) () انظر: الإبهاج: للسبكي، 2/ 387، وقواطع الأدلة في الأصول، 2/ 353، والبرهان في أصول الفقه، 2/ 869، الإحكام: للآمدي، 4/ 228، وتيسير التّحرير، 4/ 183.

الفتوى ونقلها شروط وضوابط · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ونقلها شروط وضوابطص ١٥