تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جوّز الأصوليون أنْ يعتمد المفتي على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها، أو أنْ يكتفي بتعديل الأئمة الذين سبقوه من علماء الجرح والتّعديل الثّقاة (1).

ثامناً: معرفة العرف:

أشار الإمام ابن القيم إلى أنَّ المفتي لا يتمكّن من الحكم بالحقّ إلاَّ بفهم يتضمّن معرفة الواقع وعرف النّاس (2)، والعرف أحد مصادر الأحكام الشَّرعيّة عند عدم وجود النّص، وهو: "ما تعارف عليه النّاس وجرى بينهم" (3) مِمَّا لا يتعارض مع مقاصد وقواعد وأدلة الشَّرع (4).

ومن شروط الفتوى أنْ يكون المفتي ملماً بصورة مناسبة بعرف البلد محل الفتوى، وله نوع من الإحاطة بأحوال النَّاس واصطلاحاتهم (5)، متمكّناً من

(1) () انظر: الإبهاج: للسبكي، 1/ 9، و 3/ 255، وروضة النّاظر: لابن قدامة، 1/ 353، والإحكام: للآمدي، 4/ 171، والمحصول: للرازي، 6/ 35.

(2) () انظر: إعلام الموقعين عن ربّ العالمين: لابن قيم، أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973 م، 1/ 87. وقد فصّل الباحث في أهمية معرفة العرف بالنّسبة للمفتي في بحث بعنوان: "فقه الواقع"، قُدم في المؤتمر الرّابع لكلية دار العلوم بجامعة المنيا بجمهوريّة مصر العربيّة.

(3) () شرح القواعد الفقهيّة: للزرقا، أحمد بن الشيخ محمد، صحّحه وعلّق عليه مصطفى أحمد الزرقا،

دار القلم، دمشق، ط/2، 1409 هـ، 1989 م، 1/ 219.

(4) () انظر: قواعد الفقه: لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار الصدف، ببلشرز، كراتشي، ط/1،

1407 هـ، 1986 م، 1/ 578.

(5) () انظر: إعلام الموقعين، 1/ 87، وقواعد الفقه، 1/ 578.

الفتوى ونقلها شروط وضوابط · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ونقلها شروط وضوابطص ١٤