الْقِيمَةَ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلِلْحَرَمِ، لَا جَزُورًا، وَإِنْ نَذَرَ جَذَعَةً كَفَتْ ثنيته١ وَأَحْسَنَ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُضَحِّيَ كُلَّ عَامٍ بِشَاتَيْنِ فَأَرَادَ عَامًا أَنْ يُضَحِّي بِوَاحِدَةٍ: إنْ كَانَ نَذْرًا فَيُوَفِّي بِهِ وَإِلَّا كَفَّارَةَ يَمِينٍ، وَإِنْ قَالَ: إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ فَلَبِسَهُ أَهْدَاهُ أَوْ ثَمَنَهُ، عَلَى الْخِلَافِ.
وَيُسَنُّ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ الْحِلِّ، وَوُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ، وَتَقْلِيدُهُ بِنَعْلٍ أَوْ عُرْوَةٍ، وَإِشْعَارُ الْبُدْنِ مَعَهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ بِشَقِّ صَفْحَةِ سَنَامِهَا، أَوْ مَحَلِّهِ الْيُمْنَى، وَعَنْهُ: الْيُسْرَى، وَعَنْهُ: يُخَيِّرُ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: تَقْلِيدُ الْغَنَمِ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَافِي٢، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إشْعَارُ غَيْرِ السَّنَامِ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَحْمَدَ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ: تَقْلِيدُ الْبُدْنِ جَائِزٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الْبُدْنُ تُشْعَرُ، وَالْغَنَمُ تُقَلَّدُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسُوقَهُ حَتَّى يُشْعِرَهُ، وَيُجَلِّلُهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَيُقَلِّدُهُ نَعْلًا أَوْ عَلَاقَةَ قِرْبَةٍ، سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وأصحابه٣ رضي الله عنهم وَالْبَقَرُ. فَقَطْ مِثْلُهَا، وَيَتَعَيَّنُ بِقَوْلِ: هَذَا هَدْيٌ،
١ في "ب" و"س" و"ط": "نيته".
٢ ٢/٤٧٢.
٣ أخرجه البخاري "١٦٩٦" ومسلم "٣٢١" "٣٦٢" عن عائشة رضي الله عنها قالت: فتلت قلائد بدن النبي ﷺ بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها فما حرم عليه شيئ كان أحل له. وأخرج الْبُخَارِيِّ "١٧٠٦" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أن نبي الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة قال: إنها بدنة، قال: "اركبها"، قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبي ﷺ والنعل في عنقها.