ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ١. وفي التبصرة: ويرش. عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ٢: قَوْلُهُ عليه السلام لِأَبِي ذَرٍّ: "إنَّهَا مُبَارَكَةٌ إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ" أَيْ تُشْبِعُ شَارِبَهَا كَالطَّعَامِ. وَيَقُولُ مَا ورد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَاكَ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّهُ رُكْنٌ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْبُرُهُ بِدَمٍ، فَيَكُونُ وَاجِبًا، وَهُنَا أُطْلِقَ الْخِلَافُ، أَوْ يُقَالُ: لَمْ يُقَدِّمْ هُنَاكَ حُكْمًا، وَهُنَا حَرَّرَ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ كَلَامَهُ هُنَاكَ مُحْتَمِلٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَا بِالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ، وَإِنَّمَا هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنَّهُ رُكْنٌ، فَهَلْ يَكُونُ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً؟ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الرَّاجِحِ وَالْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَالصَّحِيحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَالَهُ أَوَّلًا، وَذَكَرَ هُنَاكَ مَنْ اخْتَارَ كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْهُمَا، وَأَمَّا هُنَا فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ رَجَّحَ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ أَنَّهُ سُنَّةٌ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّهُ رُكْنٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ واجب.
فصل: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى
نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، لِلْخَبَرِ١ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَيَرْمِي فِي غَدٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَبْلَ الزَّوَالِ. وَفِي الْوَاضِحِ: بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، إلَّا ثَالِثَ يَوْمٍ، وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي مَنْسَكِهِ أَنَّ لَهُ الرَّمْيَ مِنْ أَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي الثَّالِثِ كَالْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ، ثُمَّ يَنْفِرُ.
وَيَرْمِي إلَى الْمَغْرِبِ الْجَمْرَةَ الْأُولَى، وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، ثُمَّ الْوُسْطَى، وَيَدْعُو عِنْدَهُمَا طَوِيلًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: رَافِعًا يديه، نقل حنبل: يستحب رفع
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ تضلع: امتلأ شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه. "القاموس": "ضلع".
٢ أخرجه مسلم "٢٤٧٣" "١٣٢"، من حديث أبي ذر، ولم نجده عند البخاري.
١ أخرجه مسلم "١٣٠٨" "٣٣٥"، عن ابْنِ عُمَرُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى.