بَعْضِ أَصْحَابِنَا: فَإِنْ قِيلَ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ وَإِعْلَامُهُ بِمَكَانِهِ لَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا، قُلْنَا: بَلْ يُعَدُّ، وَلِهَذَا إذَا دَلَّ عَلَى الصَّيْدِ مُحْرِمًا كَفَرَ، وَإِذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ غَابَ نُصَّ عَلَيْهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ رَدُّهُ، أَوْ مَضَى زَمَنٌ عَيَّنَهُ لِإِحْضَارِهِ الدَّيْنَ لَزِمَهُ الدَّيْنُ أَوْ عِوَضُ الْعَيْنِ، وَفِي الْمُبْهِجِ وَجْهٌ، كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَلْزَمُهُ إنْ امْتَنَعَ بِسُلْطَانٍ، وَأُلْحِقَ بِهِ مُعْسِرٌ وَمَحْبُوسٌ، وَنَحْوُهُمَا، لِاسْتِوَاءِ الْمَعْنَى، وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وَمَتَى أَدَّى مَا لَزِمَهُ ثُمَّ قدر على المكفول فظاهر كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ كَضَامِنٍ، وَأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ، بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ، لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ.
وَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْمَنْصُوصِ أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ، بَرِئَ الْكَفِيلُ "م ١٥" لَا بِمَوْتِ الكفيل
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الصحة، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ والحاويين وغيرهما الصحة في المسألة الأولى.
"مَسْأَلَةٌ ١٥" قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْمَنْصُوصِ أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، انْتَهَى. إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَكْفُولَةُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ لَا يَبْرَأُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
"أَحَدُهُمَا" يَبْرَأُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ