وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يَبْطُلُ. قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، كَمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْغَبْنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: لَا، لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْعِلْمِ الْبَائِعُ، بِدَلِيلِ الْعَيْبِ لَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ جَازَ، وَمَعَ عِلْمِهَا يَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ فِي الْمَكِيلِ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إذَا عَرَفَا كَيْلَهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يشتريه حتى يكتاله، نقل المروذي وابن حسان١ التَّحْرِيمَ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ بَيْنَهُمَا كُرُّ طَعَامٍ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا شِرَاءَ نَصِيبِ الْآخَرِ: يَجُوزُ وَلَا يُسَمَّى كَيْلًا، فَإِنْ سَمَّاهُ كَالَ، وَإِنْ تَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَالْمَنْصُوصُ: وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فَاشْتَرِي مِنْهُمْ وغبنوا، وعنه: أو لا، أو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ والرعاية وغيرهما.
١ في "ط": "وابن حبان".
٢ ٦/٢٣٤.
٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١١/٣٦٤.