أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ كَرِهُوا بَيْعَ الْعَصِيرِ وَسِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ،١ قَالَهُ أَحْمَدُ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ يَقْتُلُ بِهِ، وَيَكُونُ لَا يَقْتُلُ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ، لَهُ أَوْ الْحَرْبِيِّ، وَمَأْكُولٍ وَمَشْمُومٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِمَا الْمُسْكِرَ، وَأَقْدَاحٍ لِمَنْ يَشْرَبُهُ فِيهَا، وَجَوْزٍ لِقِمَارٍ، وَأَمَةٍ وَأَمْرَدَ لِوَاطِئِ دُبُرٍ
وَيَصِحُّ بَيْعُ مَنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا، ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ قُبَيْلَ الْجِهَادِ وَمَنْ اُتُّهِمَ بِغُلَامِهِ فَدَبَّرَهُ فَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يُحَالُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ فَاجِرًا مُعْلِنًا، وَهَذَا كَمَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَجُوسِيِّ تُسْلِمُ أُخْتُهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا إذَا خَافُوا عَلَيْهِ يَأْتِيهَا، قِيلَ لِأَحْمَدَ: مَاتَ وَتَرَكَ سُيُوفًا؟. قَالَ: لَا تُبَاعُ بِبَغْدَادَ وَتُبَاعُ بِالثَّغْرِ. وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ نَدْبٌ. وَفِي الْمَنْثُورِ: مَنَعَ مِنْهُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي الْفِتَنِ غَالِبًا، وَيَحْرُمُ فِيهَا.
وَلَا بَيْعُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بِلَا حَاجَةٍ، وَعَنْهُ: وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: مَرِيضٌ وَنَحْوُهُ بِنِدَائِهَا الثَّانِي، وَعَنْهُ الْأَوَّلِ وَعَنْهُ أَوْ الْوَقْتِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَهِيَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالرِّوَايَتَيْنِ وَالتَّرْغِيبِ: بِالزَّوَالِ. وَقِيلَ: وَبِنِدَاءِ صَلَاةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ تَضَيَّقَ وَقْتُهَا فَوَجْهَانِ "م ٣٢" وَقِيلَ: إنْ لم تلزم أحدهما
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
المسألة -٣٢: قَوْلُهُ: وَإِنْ تَضَيَّقَ وَقْتُهَا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى قَبْلَ فِعْلِهَا يَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ، أَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْبُطْلَانُ أَقْيَسُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْجُمُعَةِ: وَلَوْ ضَاقَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَكَذَا حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ وَالِانْعِقَادِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ
١ أخرج البيهقي في السنن الكبرى ٥/٣٢٧، عن عمران بن حصين قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع السلاح في الفتنة.