تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يقتضي الإتمام

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

احْتِمَالًا، قَالَ الْمَجْدُ: حَكَى ذَلِكَ جَدِّي١ فِي تَفْسِيرِهِ. فَقَالَ: يَكُونُ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ، إمَّا فِي حَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ لِخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ وَفَقْرٍ فِي حَقِّهِ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ، وَمَنَعَ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا خَوْفًا عَلَيْهِ، انْتَهَى مَا حَكَاهُ الْمَجْدُ عَنْ جَدِّهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي احْتِمَالٌ أَيْضًا لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي٢ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَوَّاهُ الْمَجْدُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَشْيَاءَ وَمَالَ إلَيْهِ "والقول الثالث" احتمال أيضا لمن ذكرنا، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ "قُلْت": وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا، "٣قَالَ الْمَجْدُ٣": وَقَالَهُ٤ أَبُو زَيْدٍ الْحَنَفِيُّ.

"قُلْت": تَأْخِيرُ ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، وَفِي تَأْخِيرِهِ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: لِئَلَّا يَرَى الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَتَكُونُ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي تَأْخِيرِهِ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ٥، فَاكْتَفَى بِهِ فِي حَقِّهِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ، فَكَمُلَتْ أَرْكَانُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ، لِعَدَمِ حَجِّ غَيْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ، ذكره ابن نصر الله في حواشيه.

١ هكذا في النسخ الخطية و"ط" ولعله عمه فخر الدين محمد بن الخضر ابن تيمية المفسر له التفسير الكبير في أكثر من ثلاثين مجلد ذيل طبقات الحنابلة "٢/١٥١".

٢ "٨/٣٧".

٣ ليست في "ص".

٤ في "ح" "وقال".

٥ أخرجه الترمذي "٨١٥" وابن ماجه "٣٠٧٦" عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: حج رسول الله ﷺ ثلاث حجات حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٢٥٣