وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا لَيْتَنِي كُنْت مِثْلَك يَا طَائِرٌ١.
وَفِي كَرَاهَةِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ رِوَايَتَانِ "م ١". وَالْأَخْبَارُ مُخْتَلِفَةٌ، وَكَذَا الرِّوَايَتَانِ فِي حُقْنَةٍ لِحَاجَةٍ، وَقَطْعِ الْعُرُوقِ وَفَصْدِهَا "م ٢ - ٤" وَوُصِفَتْ الحقنة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ١: قَوْلِهِ: وَفِي كَرَاهَةِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْعَلَائِقِ مِنْ النَّاسِ مُسْتَعِدًّا لِلِقَاءِ رَبِّهِ لَمْ يُكْرَهْ، بَلْ٢ رُبَّمَا ارتقى إلى الاستحباب، وإلا كره٣.
مَسْأَلَةٌ - ٢ - ٤: قَوْلُهُ: وَكَذَا الرِّوَايَتَانِ فِي حُقْنَةٍ لِحَاجَةٍ وَقَطْعِ الْعُرُوقِ وَفَصْدِهَا، انْتَهَى ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - ٢: هَلْ تُكْرَهُ الْحُقْنَةُ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ الْقَاضِي، فَقَالَ: هَلْ تُكْرَهُ الْحُقْنَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: تُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ وَغَيْرِهَا، نَقَلَهَا حَرْبٌ وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا تُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ٤ بْنِ هَارُونَ وَالْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبُو طَالِبٍ وَصَالِحٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ بشر٥ الْكِنْدِيُّ. انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا: لَا تُكْرَهُ بَلْ تُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَتُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ به في
١ أخرجه وكيع في "الزهد" "١٦٥".
٢ ليست في "ح".
٣ بعدها في "ط": "وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صِفَةَ هَذِهِ الْمَوْتَةِ هَلْ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيُقَالُ: هَذِهِ الْمَوْتَةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أو غير مكروهة، كم أَنَّ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَوْتَ السَّكْرَانِ مَثَلًا مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ، والله أعلم".
٤ في "ط": "الحسين".
٥ في "ط": بشير".