كتاب الزكاة
بيان من تجب عليه
مدخل
...
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَبَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَسَبَبِهَا، وَشُرُوطِهَا وَمُسْقِطِهَا وَمَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الْأَمْوَالِ
وَهِيَ لُغَةً: النَّمَاءُ، وَقِيلَ: وَالتَّطْهِيرُ؛ لِأَنَّهَا تُنَمِّي الْأَمْوَالَ، وَتُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا، وَقِيلَ: تُنَمِّي أَجْرَهَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: تُنَمِّي الْفُقَرَاءَ، وَسُمِّيَتْ شَرْعًا زَكَاةً لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَهِيَ شَرْعًا: حَقٌّ يَجِبُ فِي مَالٍ خَاصٍّ، وَسُمِّيَتْ صَدَقَةً لِأَنَّهَا دَلِيلٌ لِصِحَّةِ إيمَانِ مُؤَدِّيهَا وَتَصْدِيقِهِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ؟ وَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي آيَةِ الذَّارِيَاتِ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ [الذاريات: ١٩]، هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الزَّكَاةُ؟ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ الزَّكَاةُ، لِقَوْلِهِ فِي آيَةِ سَأَلَ، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] وَالْمَعْلُومُ إنَّمَا هُوَ الزَّكَاةُ لَا التَّطَوُّعُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَشَيْخُنَا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا، فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّ الظَّوَاهِرَ فِي إسْقَاطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعَارَضَةٌ بِظَوَاهِرَ تَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَالٍ، لِقَوْلِهِ تعالى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [سورة المعارج: ٢٤] . واحتج في١ أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في "ط": "على".