تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارٌ، فَذَكَرَهُ.

وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرٍ بِدِينِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: يُسْتَحَبُّ، لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ: "وَإِذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ١، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَا أَتَمَنَّى الْمَوْتَ صَبَاحًا وَمَسَاءً أَخَاف أَنْ أُفْتَنَ فِي الدُّنْيَا.

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ: الْفِتْنَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامٌ يَقُومُ بِأَمْرِ النَّاسِ. وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ "رحمهم الله": غَيْرُ تَمَّنِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَا فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ" ٢، وَفِي "الْبُخَارِيِّ"٣: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ، وَرُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَابِهِ "الْهَدْيِ"٤.

وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ: قَالَ عَالِمٌ يَوْمًا لِكَرْبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ: لَيْتَنِي لَمْ أَعِشْ لِهَذَا الزَّمَانِ، فَقَالَ مُتَحَذْلِقٌ يَدَّعِي الزُّهْدَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ اعْتِرَاضَهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا تَقُلْ هَذَا وَأَنْتَ إمَامٌ تَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِك خَيْرٌ مِمَّا تَتَمَنَّاهُ لِنَفْسِك، وَهَذَا اتِّهَامٌ لِلَّهِ، فَأَجَابَهُ: مِنْ أَيْنَ لَك لِسَانٌ تَنْطِقُ بِمَا لَا نَكِيرَ عَلَى الْعُلَمَاءِ؟ كَأَنَّك٥ تُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَتُوهِمُ أَنَّك تُدْرِكُ "عَلَيْهِمْ" مَا يَجْهَلُونَ. أَلَيْسَ اللَّهُ قَدْ حَكَى عَنْ مَرْيَمَ ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [مريم: ٢٣]،

١ أحمد في "مسنده" "٢٢١٠٩"، الترمذي "٣٢٣٥"، من حديث معاذ بن جبل.

٢ أخرجه مسلم "١٩٠٩" "١٥٧"، من حديث سهل بن حنيف.

٣ برقم "١٨٩٠".

٤ زاد المعاد ٣/٢١٢.

٥ في النسخ: "كأنهم".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٣ · ص ٢٤٥