الجيف، فلا يكون لقتله تسميته١ فُوَيْسِقًا أَثَرٌ، كَمَذْهَبِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْمَرُ بِقَتْلِ الشَّيْءِ لِصِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا، وَلَوْ كَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا تَحْرِيمَهُ لِنَهْيٍ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الصَّوْلُ عَارِضًا، كَجَلَّالَةٍ عَرَضَ لَهَا الجل٢، وَفِي زَادِ الْمُسَافِرِ: لَا بَأْسَ بِالْأَسْوَدِ وَالزَّاغِ، وَلَا يُؤْكَلُ الْأَبْقَعُ، أُمِرَ عليه السلام بِقَتْلِهِ٣، وَلَا غُرَابَ الْبَيْنِ وَالْغُدَافِ، لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ..
فَصْلٌ: وَيَحِلُّ كُلُّ حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ إلَّا الضِّفْدَعَ،
نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ٤، وَعَلَى الْأَصَحِّ وَالتِّمْسَاحَ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْكَوْسَجُ٥ وَنَحْوُهُ، وَفِي الْحَيَّةِ وَجْهَانِ "م ٥" وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النِّجَادُ: وحكاه ابن عقيل عن أبي بكر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٥" قَوْلُهُ: "وَفِي الْحَيَّةِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" يُحَرِّمُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ٦ وَالْعُمْدَةِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوِّرِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ٧.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُبَاحُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ: يُبَاحُ حَيَوَانُ الْبَحْرِ جَمِيعُهُ إلَّا الضِّفْدَعَ وَالتِّمْسَاحَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إبَاحَةُ الْحَيَّةِ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: ويباح حيوان البحر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٤ رواه النسائي "٧/٢١٠" من حديث عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فنهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قتله.
٥ الكوسج: سمك حرطومه كالمنشار القاموس "كوسج".
٦ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٢٧/٢٠٦".
٧ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٢٧/٢٠٨".
١ ليست في "ط".
٢ في "ط" "الحل".
٣ تقدم تخريجه "٥/٤٨٤".