إلَّا الْبِرُّ" إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ: فِدَاك أَبِي وَأُمِّي لِأَنَّهُ ﷺ قَالَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا٢، وَكَرِهَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَك، لِمَا سَبَقَ. وَلِمُسْلِمٍ٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: إنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَك، وَمَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ؟ وَالْحَدِيثُ وَفِدَاك بكسر الفاء وبالمد.
وَتُحَرَّمُ الْبُدَاءَةُ بِالسَّلَامِ، وَفِي الْحَاجَةِ احْتِمَالٌ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ: لَا يُعْجِبُنِي، وَمِثْلُهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَوْ أَصْبَحْت أَوْ حَالُك. نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ لَهُ: الْحَرْبِيُّ تَقُولُ أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ، وَيَجُوزُ: هَدَاك اللَّهُ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَطَالَ بَقَاءَك وَنَحْوَهُ. وَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ اُسْتُحِبَّ قَوْلُهُ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي. وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ لَزِمَ رَدُّ: عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك وَهَلْ الْأَوْلَى الْوَاوُ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ "م ١" وَعِنْدَ شَيْخِنَا يَرُدُّ تَحِيَّتَهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ: أَهْلًا أَهْلًا وَسَهْلًا، وَكَرِهَ أحمد
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١ " قَوْلُهُ: وَهَلْ الْأَوْلَى الْوَاوُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
"أَحَدُهُمَا" الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ أَوْلَى; وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَتَبِعَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا بِالْوَاوِ، انْتَهَى، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ
١ في سننه "٢١٣٩".
٢ البخاري "٢٩٠٥" مسلم "٢٤١١" "٤١" وأحمد "١٤٠٩" من حديث سعد بن أبي وقاص.
٣ في صحيحه "٢٨" "١٨".