فَقَالَ طَالَ عُمْرُهَا قَالَتْ: فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً عُمِّرَتْ مَا عُمِّرَتْ. أَبُو الْحَسَنِ تَفَرَّدَ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْإِمَامُ. وَلِمُسْلِمٍ١ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لِيَتِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ "لَقَدْ كَبِرْت لَا كَبِرَ سِنُّك" وَأَنَّهَا قَالَتْ لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَإِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ وَقَالَ "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَتَعْلَمِينَ أَنِّي اشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي فَقُلْت: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْت عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً" وَدَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمُرِ٢.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عليه السلام لِأُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا سَأَلَتْ أَنْ يُمَتِّعَهَا اللَّهُ بِزَوْجِهَا عليه السلام وَابْنِهَا وَأَخِيهَا " إنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ أَجَلِهِ، فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣، فَلَمْ يَنْهَ وَلَمْ يَقُلْ إنَّ الدُّعَاءَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي زِيَادَةِ الْعُمُرِ، وَإِنَّمَا أَرْشَدَ إلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ. لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ٤ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ "لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إلا الدعاء، لا يزيد في العمر
١ في صحيحه "٢٦٠٣" "٩٥".
٢ أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن أنس قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يدخل علينا أهل البيت فدخل يوما فدعا لنا فقالت أم سليم خويدمك ألا تدعو له؟ قال: "اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفرله" الحديث.
٣ في صحيحه "٢٦٦٣" "٣٣".
٤ أحمد "٢٢٤١٣" ابن ماجه "٤٠٢٢".