باب حكم الأرضين المغنومة
مدخل
...
باب حكم الأرضين المغنومة
مَا أُخِذَ عَنْوَةً بِالسَّيْفِ فَعَنْهُ: يَصِيرُ وَقْفًا وَيَكُونُ أَرْضَ عُشْرٍ، وَعَنْهُ: يُقَسَّمُ كَمَنْقُولٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَفْظٌ، وَالْمَذْهَبُ: لِلْإِمَامِ قَسْمُهَا، فَلَا خَرَاجَ، بَلْ أَرْضُ عُشْرٍ، وَوَقَفَهَا لَفْظًا. وَفِي الْمُغْنِي١: أَوْ يَتْرُكُهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخَرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ يُؤْخَذُ مِمَّنْ تُقِرُّ مَعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَأُجْرَةٍ، و٢يلزم الْإِمَامَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ، كَالتَّخْيِيرِ فِي الْأُسَارَى.
وَفِي الْمُجَرَّدِ: أَوْ يُمَلِّكُهَا لِأَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ بِخَرَاجٍ، فَدَلَّ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا بِغَيْرِ خَرَاجٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ، وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ٣: لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْبُلْدَانِ، وَلَمَّا قَالَ "ش" فُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا قَالَ: سَبَقَ لَهُمْ أَمَانٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلَمْ.
وَقِيلَ: الْأَمَانُ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ وَدُخُولِ دَارِهِ، فَكَيْفَ يُغْنِمُ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ مَالُ مَنْ بُذِلَ لَهُ الْأَمَانُ؟ قَالَ فِي الْمُغْنِي: فَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ وَقْفٍ وَقِسْمَةٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَفِيهِ٤ فِي الْبَيْعِ: إنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ صَحَّ بِحُكْمِهِ كَالْمُخْتَلِفَاتِ، وَكَذَا بَيْعُ إمَامٍ لِمَصْلَحَةٍ، لِأَنَّ فعله كالحكم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ "٤/١٨٩ – ١٩٠".
٢ ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".
٣ في "الأموال" "١٥٩".
٤ أي: في المغني "٤/١٩٥".