وَمَا أُخِذَ لِذَهَابِ أَهْلِهَا خَوْفًا مِنَّا أَوْ صَالَحُونَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنَقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ فَدَارُ إسْلَامٍ، فَتَجِبُ الْجِزْيَةُ وَنَحْوُهَا، وَتَصِيرُ وَقْفًا، وَعَنْهُ: بِوَقْفِ الْإِمَامِ، فَقِبَلَهُ كَفَيْءٍ مَنْقُولٍ. وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا فَدَارُ عَهْدٍ، وَهِيَ مِلْكُهُمْ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ أَوْ بَاعُوا الْمُنْكَرَ مِنْ مُسْلِمٍ مُنِعُوا إظْهَارَهُ، وَخَرَاجُهُمَا كَجِزْيَةٍ يَسْقُطُ إنْ أَسْلَمُوا أَوْ صَارَتْ لِمُسْلِمٍ، وَقِيلَ: أَوْ ذِمِّيٍّ، وَعَنْهُ: لَا يَسْقُطُ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْضِ، كَالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ١، وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ، وَذَكَرَ فِيمَا صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا وَنُقِرُّهُ مَعَهُمْ بِخَرَاجٍ: لَا يسقط خراجه بإسلام وعنه: بلى، كجزية.
وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ، فَيَزِيدُ وَيُنْقِصُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، قَالَ الْخَلَّالُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَنْهُ: إلَّا أَنَّ جِزْيَةَ أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ: يُعْمَلُ بِمَا وَظَّفَهُ عُمَرُ٢، وَعَنْهُ: لَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ، وَعَنْهُ: جَوَازُهُمَا فِي الْخَرَاجِ خَاصَّةً، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَقَالَ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: إنْ زِدْت عَلَيْهِمْ كَذَا فَلَا تُجْهِدْهُمْ٣، إنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ مَا تُطِيقُ الْأَرْضُ.
وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ فِي جِزْيَةٍ: يَجُوزُ النَّقْصُ فَقَطْ والخراج على
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أخرجه أبو عبيد في الأموال "١٤٦".
٢ أخرجه أبو عبيد في الأموال "١٥٤".
٣ أخرجه أبو عبيد في الأموال "١٨١".