وكان في هذا تنبيه واضح إلى أن الخمر ليست من الرزق الحسن ، إذ فَصَل الله تعالى بينهما ، ثم نزل قوله تعالى : ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (1) ، وفي هذه الآية بيّن الله تعالى صراحة ما في الخمر من إثم ومضار ، وأن أثمها أكبر من نفعها ، ثم نزل قول الله تعالى الذي جعل الصحابة يمتنعون عن شرب الخمر جزئياً ، إذ حرم عليهم الأتيان إلى الصلاة وهم سكارى ، حيث قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) (2) فأصبح الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا يشربون الخمر إلا في الليل ، ثم ختم الله تعالى ذلك التدرج في أمر الخمر بتحريمها نهائياً بقوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (3) .
(1) ) البقرة:219
(2) ) النساء: من الآية43
(3) ) المائدة:90 ، 91