تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأمثلة أيضاً على هذا التدرج ما كان في شأن الربا ، فقد كان أول ما نزل فيه قوله تعالى : (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (1) ، فبين الله تعالى أن الربا لا يزيد عند الله تعالى ، ولا يعطي فيه ثواباً ، ثم نزل قوله تعالى : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (2) ، وفيها بيان صريح في شأن تحريم الربا على اليهود ، وأنه كان من الأسباب التي حرم الله تعالى عليهم بها عدداً من الطيبات التي أحلت لهم ، ثم نزل بعد ذلك النهي عن الربا وتحريمه ، فكان قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (3) ، وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (4) .

(1) ) الروم:39

(2) ) النساء:160، 161 .

(3) ) آل عمران:130.

(4) ) البقرة:278 ، 279 ، وراجع كتاب حكمة التشريع الإسلامي في تحريم الربا ، الدكتور يوسف حامد العالم .

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ١٧