المستقرئ للشريعة الإسلاميّة يلاحظ اهتمام الإسلام الشديد بالأسرة وكيانها. وعلى الرغم من ذلك فقد أباح الإسلام الطلاق، والذي هو في نظر الشريعة الإسلاميّة أبغض الحلال إلى الله تعالى. والنصوص الشرعية تُشعِرك بقداسة الرباط الزوجي، أمّا الطلاق فيدعو إليه واقع النفس البشريّة.
على الرّغم من وضوح ذلك في الشريعة الإسلاميّة إلا أننا نجد أنّ جمهور الفقهاء عَبر العُصور المختلفة قد توسّعوا في إيقاع الطلاق، حتى بلغ الأمر عند بعضهم حد القول بوقوع الطلاق قبل انعقاد عقد الزواج؛ فالحكم عندهم، إذا قال رجل: كلما تزوّجتُ امرأة فهي طالق، أن تطلق كل امرأة يتزوجها. وقد دفعهم الاحتياط في الدين إلى مثل هذا التوسع، أي أنّهم يفضّلون فضّ الزواج لمجرد الشبهة، حتى لا تكون هناك علاقة جنسيّة تتم في دائرة الشك. ولا شكّ أنّ هذه الفلسفة قد أملتها ظروف تاريخيّة. من هنا نجد أنّ بعض علماء العصر يَغلبُ عليهم الميل إلى فلسفة مناقضة تستند إلى روح الشريعة وقواعدها؛ فهم يُقدّسون العلاقة الزوجيّة ولا يقبلون أن تُفضّ هذه الرابطة الجليلة لمجرد الشبهة. وإذا كانت قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) هي من أهم القواعد الفقهيّة في الشريعة الإسلاميّة، فلماذا يستثنى منها عقد الزواج؟!
ز- في التفسير: