لقد أدّت أخطاء بعض المفسرين، عبر العصور المختلفة، إلى إعطاء بعض الألفاظ دلالات جديدة ترسّخت بمضي الوقت، حتى اختلط ما هو تاريخي بما هو مقدّس. فكلمة (صَرَّ)، مثلاً، فيها معنى الشدِّ والضّم والعزم. وعلى الرُّغم من وضوح ذلك نجد أنّ بعض المفسّرين قد أعطاها معنى مضاداً، فذهب إلى القول بأنّ فيها معنى التقطيع والتفريق. والمحقق يجد أنّ الدافع إلى ذلك هو الفهم غير الدقيق لما ورد في الآية 260 من سورة البقرة: "...قال فخذ أربعةً من الطير فَصُرهُنّ إليك ثمّ اجعل على كلّ جبلً منهنّ جزءاً..."؛ فالفهم المُجمل الذي تَحصّل لدى المفسّر للآية الكريمة، وكذلك تصوّره الخاص للمعاني المقصودة، قد يؤدّي إلى التشويش على الدلالة الأصليّة لكلمة مثل فصرهُنّ وغيرها. ولا شكّ أنّ النظر العميق في معاني النص الكريم يساعد في تصويب التصوّر الذي يؤدّي بدوره إلى العودة إلى صفاء دلالات الكلمات والألفاظ.
ح- في العقيدة:
تقبّل علماء الإسلام عبر القرون الماضية الاختلاف الفقهي وأرجعوا ذلك الاختلاف إلى أسباب منها ما تحتمله الألفاظ من معانٍ ودلالات. والغريب أنّ الكثير منهم لم يقبل هذا الاختلاف المدرسي في باب العقيدة، فأدّى اختلافهم في العقيدة إلى اختلاف قلوبهم وتنافرهم، ولم يتسامحوا في العقيدة تسامحهم في الفقه. والمتدبّر لتاريخ علم الكلام يدرك أنّ الكثير من تلك الآراء والمذاهب الفكريّة هي أقرب إلى التراث منها إلى النَّص الديني المقدّس.
ط- في التقويم الفلكي:
لا شكّ أنّ الإسلام قد ربط بعض الشعائر التّعبُديّة بالسنة القمريّة. وعلى الرُّغم من وضوح الآيات القرآنيّة، التي تعتبر الشمس والقمر مرجعين لحساب السنين، إلا أنّ قطاعات من علماء المسلمين لا يزالون ينفرون من اعتماد السنة الشمسيّة، ويرون أنّ التأريخ الهجري هو التأريخ المعتبر شرعاً. وهذا غير دقيق، لأنّ هذا التأريخ قد جاء بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بسنين.