تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مدرسة تتمسّك بقوة بالنص المقدّس وترفض كل ما هو تاريخي طارئ عليه. وقد قامت هذه المدرسة بمحاربة البدع. ويمكن للدارس أن يلاحظ أنّ بعض المدارس المنبثقة عن هذه المدرسة الجامعة قد بالغت في التبديع، وأدانت الكثير من تراث الأمّة الفكري. في المقابل نجد أنها قد انزلقت في منزلق تقديس التاريخي باعتباره ممثلاً للمقدّس، فنجدهم،مثلاً، يبالغون في تقدير الصحابة، رضوان الله عليهم، إلى درجة اعتبار اجتهاداتهم ملزمة ويعطونها قوة النص.

ولا شك أنّ هذه المدرسة قد ساعدت في تسريع إعادة النظر فيما هو تاريخي ودخيل على المقدّس، ولكنها تعصّبت للتاريخي وظهرت عاجزة عن مواكبة مسيرة الاجتهاد الإبداعي المستند إلى المقدّس. والأمل أن تفرز هذه المدرسة توجّهات رشيدة قادرة على تحمّل مسئولياتها، وقد بدأنا نلمس إرهاصات لمثل هذا الأمر.

ب- مدرسة وسطيّة حريصة على التمييز بين ما هو تاريخي وما هو مقدّس، وتمارس إعادة النظر بجرأة ممزوجة باحترام، وتعيد صياغة الأمور بهدوء واتزان، بعيداً عن التشنّج والإدانة.

ج- مدرسة تقليديّة تخلط كثيراً بين التاريخي والمقدّس، وسلوكها يوحي لك بأنّ الكثير من التاريخي هو في نظرها أيضاً مقدّس. وهي تُمثّل الحارس والمروّج لكل ما هو تاريخي.

والناظر بعمق يدرك أنّ وجود هذه المدارس الثلاث يُشكّل ضمانة لتطورٍ فكري منضبط، ويشكّل حصناً أمام الهجمة التغريبيّة التي تريد أن تتجاوز ما هو مقدّس وما هو تاريخي. وتبقى المدرسة الوسطيّة هي الأقدر على الفعل والتأثير والاستقطاب، والأقدر على التغيير الجوهري الخلاّق.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣١٧