تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ مثل هذه النُّخب تلاقي مقاومة ورفضاً، ثم لا يلبث الناس أن يتقبلوا الأمر بعد أن يطمئنوا إلى صِدقيّة الأفكار المطروحة. ولا يكون حكم الناس معصوماً، وذلك نظراً للقصور الملازم للإنسان في مسيرته التاريخيّة. من هنا جاءت الرسالات الإلهيّة لتصحح المسار بين الحين والآخر. وعندما بلغت المجتمعات البشريّة مرحلة مناسبة من الوعي جاءت الرسالة الخاتمة لتعلن أنّ الإنسان قد بلغ مرحلة الرشد وأنّ بإمكانه أن يكمل مسيرته مستعيناً بالدستور المتمثل بالقرآن والسنّة.

كثيراً ما يكون الأخذ عن الآباء تقليداً لهم عن غير وعي وتمحيص، وقد يكون هذا الأخذ متسلحاً بالمسوّغات العقلية، فيكون حضوره في العقل والقلب معاً. وقد أشار القرآن الكريم إلى درجات هذا الأخذ، فقال في حق الأخذ الذي يكون عن غير قصد وتحقق:

(قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) (البقرة: 170).

(إنهم ألفوا آباءهم ضالين، فهم على آثارهم يُهرعون) (الصافات: 69- 70).

أما الأخذ الذي يُزعمُ فيه حضور القصد والتلقّي الواعي:

فمُسوّغهُ الأقوى عندهم أنّه تاريخي:

(قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) (الأنبياء: 53).

لذا فهو الأحق في زعمهم أن يُتّبَع:

(قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا) (لقمان: 21).

ثم هو برأيهم يكفي، ولا حاجة للزيادة عليه:

(قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ... ) (المائدة: 104).

وهو صراط لا يجوز في عقيدتهم الانحراف عنه:

(قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا) (يونس: 78).

وحتى لو وجد ما هو أهدى يبقى للتاريخي سلطانه وسيطرته:

(قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) (الزخرف: 24).

والقرآن الكريم يدين الموقف الذي يأخذ التاريخي لمجرد أنه تاريخي:

(أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (البقرة: 170).

ويُبيّن القرآن أنّ ذلك هو نهج الكثير من البشر، ومن أجل ذلك كان البيان والإرشاد والإنذار:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣١٦