تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ي- في قضايا المرأة:

إنّ التمييز بين التاريخي والمقدّس في هذا المجال يحتاج إلى قَدرٍ من الإلمام بالنص الديني يؤيّده إلمام بالتطور الإجتماعي عبر التاريخ. وهذا وحده لا يكفي، بل نحتاج إلى سبر أغوار النفس البشريّة وتعقيدها. من هنا نجد أنّ هذه المسألة يصعب حسمها والتمييز فيها بين المقدّس والتاريخي. والمراقب يلاحظ أنّ هناك تطوراً إيجابياً في فكر المعاصرين من العلماء المسلمين الذين يتناولون قضايا المرأة.

ك- الأزمنة والأمكنة:

من اللافت أنّ خصوصيّة بعض الأمكنة والأزمنة هي قاسم مشترك بين الأديان المختلفة، بل نجد أحياناً تداخلاً ولّدتهُ التأثيرات المتبادلة. ويحرص علماء المسلمين على رد الأمور إلى أصولها وتمييز ما هو ديني وما هو دنيوي ودخيل. ولا شك أنّ هذا التداخل والالتباس جاء من جهة التاريخي الذي اكتسب هيبتهُ وقدسيّته وجلاله لكونه تاريخاً ارتدى زي الدّين.

إنّ قدسيّة المسجد الأقصى وما حوله، مثلاُ، وكذلك قدسيّة المسجد الحرام والمسجد النبوي، استمدت من النص الديني المقدّس. وهناك أيضاً خصوصيّة لبلاد الشام، حيث وُصِفت بالأرض المباركة ووصفت بقاع منها بأنها مقدّسة. وهذا كله يتعلق في النهاية بوظيفة هذه الأمكنة ودورها في حياة البشر. أما تربة هذه المواقع وحجارة الأبنية والمساجد فلا قدسية لها. وعليه فلو هُدّمت أبنية المسجد الأقصى، بما فيها قبة الصخرة، أو أزيلت من أماكنها، أو نقلت إلى مكان آخر، ما أثر ذلك شيئاً في قدسية الموقع.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣١١