النص القرآني الكريم منزّه عن الزيادة أو النقصان. في المقابل نجد أنّ هناك اتفاقاً واختلافاً في الأفهام عند تدبر هذا الكتاب العزيز، حتى بات هذا الأمر من أهم حقائق علم التفسير. ولدينا اليوم تراثاً هائلاً يتعلّق بفهم هذا الوحي الكريم، الذي مصدره العلم المطلق. وكيف لمحدودٍ أن يحيط علماً بدلالات كلام الله الحكيم العليم؟!. من هنا لا يُتوقّع أن تتوقّف مسيرة التفسير عند حد. ولكنّ انطلاقة هذه المسيرة قد يُعيقها الخلط بين المقدّس والتاريخي. لذا لا بدّ أن يقوم أهل الاختصاص بواجب التوعية للتمييز بين المقدس والتاريخي. ولا يتفاعل المسلمون في مثل هذا الأمر الخطير إلا مع العلماء الربّانيين الذين يتميّزون بروح التجديد المنبثقة عن أصالةٍ في الفكر والانتماء.
الأصل عند تفسير القرآن الكريم أن نأخذ بدلالات ألفاظ اللغة العربيّة كما كانت في عصر الرسول، صلى الله عليه وسلّم. والدارس لتطوّر التفسير عبر العصور يلاحظ تسرّب الدخيل من الدلالات شيئاً فشيئاً، حتى عكّر صفو اللغة وأثّر في الأفهام. وليس من السهل على المعاصرين اليوم أن يُعيدوا الأمور إلى نصابها بين عشيّة وضحاها، ولكن يمكننا أن نباشر ذلك، وعلى وجه الخصوص عندما نلتزم منهجيّة سويّة في تدبّر القرآن الكريم، وعندما نستشعر حقيقة أن لا عصمة لغير الأنبياء.