ما قلناه في الفن والعمارة والزي نقوله في الأدب؛ فعندما يتفاعل الأديب مع الإسلام ويلتزم القيم الإسلاميّة يكون أدبه عندها أدباً إسلامياً، وبمضي الوقت يصبح تراثاً إسلامياً، ولكنه ليس بمقدّس، لأنّه نتاج تفاعل الأديب المبدع، في عصر من العصور، مع القيم الإسلاميّة.
هـ- في فقه المعاملات:
القرآن والسنّة والقياس والإجماع، هي المصادر الأساسيّة للتشريع في الإسلام. ومن نصوص القرآن والسنّة ما هو قطعي في دلالته، لا يحتمل أكثر من معنى، ومنها ما هو ظنّي، يحتمل أكثر من معنى. والقطعي في دلالته لا يسمح بتعدد الأقوال والاجتهادات، في حين أنّ الظنّي يوفّر مساحات للاجتهاد البشري. لذلك، ولغيره، نجد أنّ الكثير من مسائل الفقه الإسلامي يختلط فيها التاريخي بالمقدّس، ويشمل ذلك العديد من مجالات الفقه المختلفة. ولنأخذ مثالاً على ذلك من
في فقه العقود:
يُقسّم الفقهاء الشركة إلى شركة أملاك وشركة عقود. وهم يقسّمون شركة العقود إلى شركة عنان، وشركة مفاوضة، وشركة أبدان، وشركة وجوه... ثم هم بعد ذلك يشترطون شروطاً لصحة هذه الشركات. والدارس لفقه الشركات في الإسلام يدرك أنّ بعض تلك الشروط، التي تشترط لصحة الشركات، هي في الحقيقة شروط اجتهاديّة لا تستند إلى نص من القرآن أو السنّة. ثمّ إنّ تقسيم وتصنيف الشركات هو أيضاً تقسيم اجتهادي أملته وقائع تاريخيّة تتعلّق بمستوى تطوّر الواقع الإقتصادي. ولا شكّ أنّ الفقه المعاصر اليوم هو أقدر على التقسيم والتصنيف والتفصيل في أنواع الشركات وشروط صحّتها وفسادها وبطلانها. وما نود أن نلفت الانتباه إليه هنا هو أنّ الكثير من الدارسين لا يزالون يخلطون في هذه المسألة بين التاريخي والمقدّس.
و- في العلاقات الاجتماعيّة: