تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ التراث في نظر الإسلام هو غير مُقدّس. ونحن بحاجة لتأكيد ذلك عندما يكون التراث متعلقاً بالمُقدّس؛ فالفقهُ والتفسير، وكذلك العلوم المتعلقة بالقرآن والسُنّة، كل ذلك ليس بمُقدّس؛ لأنّه من فعل البشر. ومن هنا فكل ما هو تراث قابل للمراجعة وغير مُتّسم بالعصمة، على خلاف النّص القرآني الكريم، والسنّة الشريفة، وما يتعلّق بهما من اللغة العربيّة، فكل ذلك مقدّس.

نفي القداسة عن التراث لا يعني الاستهانة والاستخفاف به. واحترام التراث هو المقدّمة الضروريّة لإمكانيّة تحقيق مراجعة حقيقيّة وسويّة. من هنا نجد أنّ القدرة على مراجعة التراث تكون لدى أولئك الذين يؤمنون بالمقدّس، ويتّسمون بالصِدقيّة العلميّة، والانتماء العميق لجذور الأمة وتراثها. أما أولئك الذين لا يملكون مثل هذه المؤهّلات فيَنظر الناسُ إليهم كأعداء، بل ويتّهمونهم في نواياهم، لذا نجدهم غير قادرين على المساهمة في إحداث التغيير المرجو.

مراجعة التراث لا تعني الانقلاب على التاريخي، بل تعني تعزيز الإيجابيات ونفي السلبيات. ويبقى للتراث وظيفة جماليّة وأخرى نفسيّة وثالثة عَمليّة. وعندما يفقد التراث قيمته العمليّة تبقى له قيمته الجماليّة والنفسيّة.

الأصل في المقدّس أن يستند إلى القناعات العقليّة، ولا بد أن يقوم على أساس من البرهان. وفي الوقت الذي يفقد فيه المقدّس هذا الأساس لا بدّ أن يتّكئ على التاريخي، ليستمد منه الأصالة وقوة التأثير في عالم المشاعر. وهذا غالباً ما يفلح مع الغالبية العظمى من الجماهير، ولكنه يبقى مهدداً من النُّخب التي تتميّز بقدرات نقديّة وإبداعيّة. وشيئاً فشيئاً لا بد لسلطان العقل أن يحقق إنجازات تساهم في إحداث التغيير الذي يؤمل أن يكون إيجابياً.

يتجلى الخلط بين التاريخي والمقدّس لدى الشيعة أكثر بكثير مما هو عند أهل السنّة. وعلى الرُّغم من ذلك سنقوم بانتقاء بعض أمثلة هذا الخلط من تراث أهل السنّة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣٠٨