(ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين، ولقد أرسلنا فيهم منذرين)(الصافات: 71-72).
والذي يُقدّس التاريخي، بصفته تاريخيّاً، من غير أن يقدّم الدليل والبرهان على صدق مسلكه، لا بُدَّ من أجل تنبيهه أن يُصدم بالحقيقة:
(قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) (الأنبياء: 54).
أما اتّباع الآباء عن غير وعي فهو طريق شيطاني يقود إلى الهاوية:
(أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) (لقمان:21).
وإذا كان التاريخي بزعمهم يكفي ويُغني، فقد يكون عن غير علم ولا هدى:
(أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون) (المائدة: 104).
إنّ سرد القرآن الكريم لوقائع تاريخيّة، وتشخيصها، وتوصيفها، ومناقشتها، ومناقضتها أحياناً، يؤدّي إلى تنبّه المسلم إلى المنزلق الذي وقعت فيه الأمم السابقة، ويمكن أن تقع فيه الأمم المعاصرة واللاحقة، وذلك لقوة فعل التاريخي في المعاصر. والمطلوب، قرآنياً، أن يكون لدينا الوعي الكافي بسلطان التاريخ وسيطرته، بما يَحمِل من إيجابيات كثيرة وسلبيّات أيضاً. وهذا الوعي يخلق لدى الإنسان القدرة على التحرر من سلبيات التاريخي ويساعد في التمييز بين ما هو تاريخي وما هو مقدّس، ويساعد قوى الإصلاح في تحرير الأمور، وتمييزها في الوعي المجتمعي.
جاء في الحديث الصحيح:" إنّ الله يبعثُ لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها". ومن صور تجديد الدين التمييز بين ما هو تاريخي وما هو مقدّس، ويظهر ذلك جليّاً عند الحديث عن البدعة في الدين. ويلفت الانتباه ما تمّ في العقدين المنصرمين من نهضة فكريّة مؤسِّسَة شملت التراث وإعادة النظر فيه؛ فقد ظهرت مدارس يمكن حصرها في ثلاث: