إذا كان موقف المتقوقعين يحافظ على الذات من غير قدرة على التأثير، مع احتمال الانسحاق تحت عجلة التقدم، فإنّ موقف دعاة التغريب وجد له تربة خصبة في ظل الأميّة والتخلف والفقر والفوضى، إلا أنّه موقف غير قابل للاستمرار، لتناقضه مع فكر الأمة وأصالتها. ولا شك أنّ قوة تأثير الحضارة الإسلاميّة يجعل من هزيمة الفكر التغريبي مسألة وقت، ويجعل من نجاح الموقف الثالث (الموقف النقدي) قضية حتميّة بإذن الله تعالى. والمراقب لمسيرة المجتمعات الإسلاميّة اليوم يدرك أنّ الفكر التغريبي يعاني من هزيمة منكرة جعلت الغرب يخرج عن طوره فيحاول استخدام القوة العسكريّة والاقتصاديّة لفرض مبادئه وقيمه، معلناً بذلك عن هزيمته وإفلاسه، ومبشراً بانتصار الفكر النقدي الوسطي الذي رفض التقوقع ورفض التابعيّة والانسياق، واعتز بذاته الحضاريّة، ولم يمنعه اعتزازه هذا من أن يمارس النقد الذاتي المؤدي إلى التصحيح والتصويب. ولم تمنعه أصالته من الانفتاح على الآخر، لأنّه يملك المقياس، ويملك الضوابط التي تحفظه من التأثر السلبي، وتكسبه القدرة على إبصار ما هو إيجابي وما هو سلبي لدى الآخرين.
المصارف
يقوم النظام المصرفي المعاصر على أساس من الفائدة الربويّة. وقد ثبت تحريم فوائد القروض بالقرآن والسُنّة والإجماع. وهذا مما عُلِم من الدين بالضرورة. وبما أنّ المصارف (البنوك) هي مؤسسات تقوم بعملية إقراض واقتراض مقابل فائدة ربويّة فقد أجمع العلماء على حرمة التعامل مع هذه المصارف الربويّة إلا في الأمور التي يقرها الشرع.
بعض التعاملات البنكيّة وحكم كلٍّ منها:
صرف الشيك الذي له رصيد حَالٌّ مقابل عمولة يأخذها البنك. وهذا من المعاملات الجائزة شرعاً. أمّا إذا كان الشيك ليس له رصيد حال وصرفه البنك مقابل عمولة فإنّ ذلك غير جائز من الناحية الشرعيّة.
تحويل الأموال من بلد إلى آخر، أو من مصرف إلى آخر، مقابل عمولة يأخذها البنك. وهذه معاملة جائزة شرعاً.