تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشاء الله تعالى أن يكون اللقاء بالغربيين مرة أخرى وقد انقلبت الموازين؛ فالغربي متنور ومنظم وقوي وغني، والمسلم أمي ضعيف فقير ومتخلف. وشكّل هذا اللقاء صدمة للمجتمعات العربيّة والإسلاميّة؛ فلم يكن المسلم يشعر بتخلفه حتى أبصر الغربي المتسلح بالعلم والتكنولوجيا، ولم يكن يشعر بضعفه حتى وقع فريسة للاستعمار الغربي. وكان هذا الواقع الجديد هو التحدي الكبير الذي لم يواجه العالم الإسلامي مثيلاً له عبر تاريخه العريق.

ردود أفعال:

اختلفت ردود أفعال الناس في العالم الإسلامي على هذا التحدي الخطير، واختلف موقفهم من الحضارة الغربيّة، ويمكن حصر هذه المواقف في ثلاثة:

الموقف الأول: موقف المنبهرين بالحضارة الغربيّة، الذين حملوا لواء الدعوة إلى تقليد الغربيين وأخذ حضارتهم بحلوها ومرها خيرها وشرها. وكان لأمثال هؤلاء تأثير كبير في عالم الفكر والإعلام والاقتصاد والسياسة.. ولا يزال العالم الإسلامي يعاني من هؤلاء؛ حيث عملوا على إلحاق المسلمين بالغرب، وخرجوا على قيم الأمة ومبادئها، بل وحاربوا كل من يعمل على العودة بالأمّة إلى ذاتها الحضاريّة.

نعم، لقد نجح هؤلاء لفترة من الزمن، وساعد في نجاحهم أنّ الضعيف يتأثر بالقوي، والفقير يتأثر بالغني، والجاهل يتأثر بالعالم، فكانت لهم صولات وجولات، ولا يزالون يؤثرون في حياتنا الفكريّة والاقتصاديّة والسياسيّة.

الموقف الثاني: وهو نقيض الموقف الأول؛ فهؤلاء رفضوا الحضارة الغربية بخيرها وشرها حلوها ومرها، وتقوقعوا على أنفسهم. وكانوا دعاة للتمسك بكل قديم، ورفض كل جديد يأتي من جهة الغربيين. وساد مثل هذا الموقف في بلد كأفغانستان واليمن، وكان من نتيجته أن بقي أصحابه في تخلفهم وأميتهم، وتجاوَزَهم قطار التقدّم. في المقابل استطاع هؤلاء بتقوقعهم أن يحفظوا أنفسهم من مفاسد الغرب وضلالاته، فلم يأخذوا من خيره ولم يتأثروا بشره.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣٠٢