تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الزعم بأنّ إقصاء الدين عن الحياة وقيادة المجتمع يساعد في توحيد ولاءات الناس ويجعلهم شعباً واحداً متجانساً هو زعم غير واقعي بل يزيد المشكلة تعقيداً.

ويجدر أخيراً ملاحظة الآتي:

الدين أصيل في النفس البشريّة وبالتالي لا مجال لطمس نزعة التدين في هذه النفس. وإنّ إخفاق الماركسيّة في القرن العشرين عزز من صِدقيّة هذه المقولة.

في الوقت الذي نفقد فيه الدين يفقد كل شئ معناه، ولا يعود هناك مسوّغ للحياة ولا للقيم والمبادئ الأخلاقيّة. بل إنّ الدعوة للمساواة بين البشر تصبح من الدعاوى الفارغة التي لا تقوم على أساس واقعي.

عندما نوظّف مبادئ الدين السامية من أجل التقارب بين الأمم والشعوب نكون قد ارتكزنا على أساس متين.

إذا لم يختلف الناس على أساس من الدين فسوف يختلفون على أسس أخرى يصنعها البشر، وعندها سنفقد الضوابط التي تضبط الجميع، وسنفقد السيطرة على كل شئ.

الاعتراف بواقع التعدد، وبضرورة التعايش وإيجاد الصيغ الملائمة لذلك، هو الحل الأمثل. أما المثاليات فستبقى الهدف الذي يسعى إليه الناس في محاولاتهم لإقامة واقع أفضل.

نحنُ والحضارة الغربيّة

بعد هزيمة الصليبيين في حطّين وما تلاها رجع الأوروبيّون إلى أوطانهم وقد أكسبهم الاحتكاك بالمسلمين الشيء الكثير على المستوى المعرفي والقيمي، وكان تأثّرهم الأكبر بمسلمي الأندلس؛ حيث تتلمذ الغربيون في مدارسها وجامعاتها. وفي الوقت الذي بدأ فيه الغربيون ينهضون نتيجة تأثرهم بالمسلمين كان المسلمون قد بدأوا يتراجعون شيئاً فشيئا،ً وبلغ التدهور مداه بدخول المسلمين ما سمي بمرحلة الانحطاط، أي مرحلة التخلف والأميّة.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣٠١