تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، تحدّث العلماء المسلمون عن تميّز أهل الذّمّة بملابس خاصة، وهذا من قبيل السياسة الشرعيّة، أي أنّ الشرع تركها لتقدير المصلحة العامّة، وقد يدعو إلى مثل ذلك أمور كثيرة، ولكن لا ننسى أنّ التميّز في اللباس كان يرتبط قديماً بالدين. من هنا نجد أنّ الذّميين، بشكل عام، كانوا يتمسّكون بملابسهم ولا يرغبون في تقليد المسلمين المخالفين لهم في العقيدة. في المقابل كنا نجد أنّ المسلم، في بعض العصور، يعتبر زيّه خصوصيّة دينيّة، وبالتالي يستفزه تقليد الآخرين له. ولتقريب الفكرة نقول: ماذا لو لبس اليوم رجال الدين المسيحي لباس شيوخ المسلمين المتمثل بالجُبّة والعمامة البيضاء، ألا يُعد ذلك عندها تعدّياً واستفزازاً؟! واليوم لم تعد هذه المسألة مطروحة، لأنّها كانت من إفراز واقع معين، ولا علاقة لها بمبادئ الدين.

جاء في كتاب الحريّات العامّة في الدولة الإسلاميّة: "للإنسان في الدولة الإسلامية أيّاً كان مذهبه وجنسيته، حقوق ثابتة في العيش الكريم… يملك حق الاختيار في أن يؤمن بأهداف الدولة والأسس التي قامت عليها… أو أن يرفض ذلك. فإن آمن بها كان مسلماً…وإن اختار الرفض فهو مجبر من أجل اكتساب حقوق المواطنة أن يوالي الدولة ويعترف بشرعيتها فلا يتهدد نظامها العام"(1).

وقبل أن نختم قد يكون من المناسب الاستشهاد بأقوال المؤرخ الأمريكي درابر:"إنّ المسلمين الأولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة أهل العلم من النصارى… ومن اليهود على مجرد الاحترام، بل فوّضوا لهم كثيراً من الأعمال الجسام ورقّوهم إلى المناصب في الدولة… واستوزر عدد من الخلفاء عدداً من اليهود والنصارى"(2).

(1) الحريات العامة في الدولة الإسلامية : راشد الغنوشي ، صفحة290.

(2) الحريات العامة في الدولة الإسلامية: راشد الغنوشي ، صفحة 292.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٣٠٠