تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُحرّم بعض المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة قتل المسلم عندما يقتل شخصاً غير مسلم، في المقابل هناك من المذاهب من يقول بقتل المسلم إذا قتل ذميّاً. وتعارض الأقوال هذا يدل على موضوعيّة الفقهاء وبعدهم عن التعصب؛ فهم يجعلون النص الشرعي الأساس الذي تقوم عليه أحكامهم. وقد ذهب الأحناف في هذه المسألة إلى قتل القاتل المسلم إذا قتل ذمّياً، وذهبوا أيضاً إلى أنّ ديَة الذّمي هي كدِيَة المسلم(1).

عندما نقارن موقف المسلمين من غير المسلمين، في المجتمع الإسلامي، بموقف الأمم الأخرى عبر القرون المختلفة، نجد أنّ المجتمع الإسلامي قد تميّز بموقفه الإيجابي، ويرجع ذلك حصراً إلى التوجه الديني المستند إلى القرآن والسّنّة. إلا أنّ مثل هذه المقارنة غير مقبولة إسلامياً، لأننا نقيس الأمور من حيث قربها أو بعدها عن المبادئ الإسلاميّة المستمدة من القرآن والسنّة. وإذا قمنا بتطبيق هذه المقاييس نجد أنّ العصور الأولى كانت هي الأقرب إلى روح الإسلام في تعاملها مع المخالفين في العقيدة. ولم يكن التاريخ الإسلامي نموذجياً في كل مراحله؛ فقد كان للصراع بين المسلمين وغير المسلمين انعكاساته على اجتهادات العلماء في فهم النصوص وتأويلها، بل إنّ بعض النصوص المنسوبة إلى الخلفاء الأوائل لم تظهر إلا في مراحل متأخرة عن العصور الأولى، يقول الدكتور صبحي الصالح في مقدمة كتاب (أحكام أهل الذّمة) لابن القيم:"إنّ المؤرخين الذين أسهبوا في مواد هذا العهد وتفصيلاته_يقصد العُهدة العمريّة_، ولا سيما في موضوع الغيار وإلزام الذميين بالزنّار، كانوا من المتأخرين، فما عَرَض قط لأزياء الذميّين ابن جرير الطّبري، ولا البلاذري، من أئمة التاريخ المتقدّمين، بل من العجب أنّ عهد عمر بصورته التقليديّة ظل مجهولاً خلال القرن الهجري الأول، ولم يبدأ ظهوره إلا في أواخر القرن الثاني".

(1) الموسوعة الفقهية ،ج 7 صفحة 144، ج 3 صفحة .263

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٩٩