تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام دين شامل يمس كل جوانب الحياة، من هنا نجد أنّ التشريع الإسلامي هو أساس القانون في الدولة الإسلاميّة. ويتميّز هذا القانون بأنّه يأخذ بعين الاعتبار خُصوصِيّات الأديان الأخرى في الأمور التي تمس أساسيات الاعتقاد فيها. والأصل أنْ يسري القانون في الدولة الإسلاميّة على الجميع، كما هو الشأن في الكثير من الدول المعاصرة، إلا أنّه يتميّز، كما قلنا، بمراعاة الأساسيات الاعتقاديّة للآخرين؛ فالدولة العلمانيّة المعاصرة لا تقيم وزناً لاعتقاد المسلم أو اليهودي أو المسيحي...، وتفترض أنّ الدين مجرد علاقة بين العبد والرب. وقد يصح ذلك في حق المسيحيّة إلى حد بعيد، على اعتبار أنها تَعْتَبر الدين علاقة بين العبد والرب، ولكن كيف يصح ذلك في حق الإسلام الذي يتميّز بالشمول فيُشَرِّع لكل صغيرة وكبيرة من أمور الحياة.

إنّ القانون الإسلامي هو أقرب إلى روح المسيحيّة واليهوديّة من القانون العلماني. وإذا لم يكن لدى المسيحي أو اليهودي المسوّغ لرفض قوانين العلمانيات، فما مسوّغه في رفض القانون الإسلامي الأقرب إلى جوهره.

نعم إنّ الإسلام يُحرّم الخمر ويحارب انتشاره، وقد سبق لدولة علمانيّة كالولايات المتحدة أن منعت الخمر لسنوات ليقينها بأنّ للخمر أضراراً ومساوئ فاحشة. وعلى الرغم من ذلك فإنّ الدولة الإسلاميّة قد أخذت بعين الاعتبار مكانة الخمر عند أهل الكتاب، لذا لم تكن تعاقب غير المسلم في حالة شربه للخمر، وبالتالي يمكن لغير المسلم أن يقتني الخمر ولكن ليس بإمكانه أن يُسوّقه لعامّة الناس. في مثل هذه الحالة ما الذي يمنع أن لا يكون هناك مساواة في قانون العقوبات؛ فنعاقب على ضوء المصلحة العامة، ولا نعاقب على ضوء الخصوصيات الدينيّة. بل ينبغي أن يكون ذلك في كل قانون يسعى إلى العدالة؛ إذ لا يمكن لأي قانون أن يساوي بين الناس من غير مراعاة للظروف والملابسات.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٩٨