يبيح الإسلام للمسلم أن يتزوّج اليهوديّة والنصرانيّة ولا يبيح له أن يتزوج الوثنيّة أو الهندوسيّة أو البوذيّة… في المقابل لا يُبيح الإسلام للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، وهذا أمر من خصوصيات المسلم الدينيّة ولا يخص غير المسلمين. ولو كان الدين المسيحي، مثلاً، ينص على حرمة الزواج من غير المسيحي لما وجد المسلم في ذلك غضاضة، لأنّ المسألة تتعلق بالاعتقاد الديني، وليس الأمر من قبيل التصوّرات البشريّة. والمسلم غير مُخيّر دينياً في هذا الأمر، وليست المسألة من المسائل القابلة للاجتهاد. وما يقال في الزواج يقال في الرّدّة؛ فليست المسألة مسألة اجتهاديّة، وهي تتعلق بالمسلم فقط ولا تخص غير المسلم، ولذلك فلسفة لا مجال لبسطها هنا. ومن المفارقات في عصرنا هذا أنْ نجد قانون الردّة غير معمول به في دول مسلمة تُحكم بالدكتاتوريّات، في حين نجد أنّ الدول التي تمارس الانتخابات الحرة، كالباكستان مثلاً، تتبنى قانون الردة، ويرجع ذلك إلى أنّ قانون الردّة يقصد به حماية كيان المجتمع. والمراقب لواقع المجتمعات الإسلاميّة المعاصرة يدرك أنّ قانون الردّة هو أشد إلحاحاً، وعلى وجه الخصوص في المجتمعات الإسلاميّة غير العربيّة؛ نظراً لتخلف هذه المجتمعات وفقرها، ونظراً لجهلها باللغة العربيّة، ونظراً لامكانيّة ممارسة غسل الأدمغة من قبل القوى الغربيّة المستعمرة، والتي تستغل جهل وحاجة الشعوب في الدول الأقل تقدّماً. وقد لوحظ في هذا العصر أنّ المجتمعات العربيّة أشدّ تحصيناً في هذا الجانب من المجتمعات الإسلاميّة غير العربية. ويبدو أنّ السبب الرئيس لذلك هو كون اللغة العربيّة هي لغة القرآن الكريم والسّنة الشريفة.
ماذا عن القانون؟