تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كون الجزية ضريبة تُفرض على غير المسلم، فإنّ ذلك قد يجعل لكلمة (صاغرون) دلالات سلبية في نفوس غير المسلمين. وقد جاء في التاريخ أنّ قبيلة تغلب، وهم من نصارى الشام، قد شعروا بأنّ في الجزية شئ من الذِّلة، فطلبوا من عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنّ يدفعوا الزكاة بدلاً من الجزية، فوافقهم عمر، رضي الله عنه، على ذلك. وهذا يعني أنّ الدولة المعاصرة بإمكانها أن تُوَحِّد الجزية والزكاة في الجانب الدنيوي؛ فتأخذ الزكاة من المسلم وتأخذ النسبة نفسها من غير المسلم، فتكون للمسلم عبادة ولغير المسلم التزاماً ضريبياً تجاه الدولة.

لماذا الخليفة مسلم؟!

لا تكون الدولة إسلاميّة حتى يستند دستورها وقانونها إلى الإسلام، ويعتبر رأس الدولة (الخليفة) حارساً للدستور والقانون. وعليه يشترط في الخليفة أن يكون مسلماً، وهذا موقف واضح وصريح، وهو من أساسيات نظام الحكم في الإسلام. ونرى أنّ ذلك من البدهيات؛ إذ لا يُعقل أن يكون رأس الدولة متنكّراً لمبادئ الدستور. أما في الدول العلمانيّة فيمكن نظرياً أن يتبوّأ هذا المنصب أي مواطن تتوافر فيه الشروط، بغض النظر عن دينه ومعتقده. أمّا من الناحية العمليّة فيغلب أن يدين رأس الدولة بدين الأكثريّة على الرغم من أنّ الدين لا دخل له بالدولة، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ ففي الولايات المتحدة لم يكن الرئيس يوماً إلا مسيحيّاً بروتستانتياًً، إلا الرئيس كندي، الذي تم اغتياله، فقد كان الكاثوليكي الوحيد بين الرؤساء الأمريكيين. وما يقال في حق أمريكا يقال أيضاً في حق بريطانيا وفرنسا والغالبيّة الساحقة من الدول الغربيّة. وعلى أية حال، فهذا أمر منطقي ومقبول في المجتمعات التي تجعل للدين أهميّة في حياتها. ولكن من غير المنطقي ومن غير المقبول أن يكون ذلك ظاهراً في المجتمعات التي أقصت الدين عن الحياة وتغنّت بالعلمانيّة!!

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٩٥