تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في كتاب الرسول، عليه السلام، إلى أهل اليمن:"… ومن كان على يهوديّته أو نصرانيّته فإنّه لا يُفتن عنها…"(1)، "وقد أجمع فقهاء الإسلام على أنّ قتل الذمي من كبائر المحرّمات"(2)، وبذلك يكون الإسلام قد جعل وجود الآخر من حقائق المجتمع المسلم.

الجزية: اسم يتمنى البعض أن يزول من الذاكرة، ويبدو أنّهم يفضلون كلمة ضريبة على اعتبار أنّ ضريبة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، أي مضروبة بالقوة والجبروت، فلا مجال للتهاون في جبايتها، بل إنّ أخذها بسطوة هو من أهم أركانها في الدولة المعاصرة والقديمة. أما جزية فهي كلمة خجولة لأنّها مأخوذة من الجزاء، وهذا يشير إلى الوظيفة التي تقوم بها الدولة فتستحق على أساسها الجزاء المناسب. ويبدو أنّ الجزية تقابل الزكاة، إلا أنّ الزكاة فريضة دينيّة قبل أن تكون واجب الفرد تجاه الدولة. ولا نظن أنّ غير المسلم يرغب في أن تُفرض عليه الزكاة أسوة بالمسلمين، لما للزكاة من دلالة دينيّة، أما الجزية فذات دلالة دنيويّة بعيدة عن الحسابات العقائديّة. وعلى الرغم من أنّ كلمة الجزية ذات جرس لطيف ودلالة مؤنسة، إلا أنّها التزام إجباري من قِبل غير المسلم تجاه الدولة ذات السيادة والتي تقوم بواجباتها تجاه المواطن. من هنا فإنّ الجزية رمز للخضوع لسلطة الدولة المستمدة من قيامها بواجبها؛ فهي جزاء لا يجوز أن يفهم على أنه مِنّة، بل جزاء تفرضه سطوة القيام بالواجب من قبل الدولة، وهذا هو المقصود بالصّغار في قوله تعالى:"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"(3). وكلمة صاغرون تجعل دلالة كلمة جزية تشبه دلالة كلمة ضريبة، إلا أنّ كلمة ضريبة لا تشير من قريب أو بعيد إلى مسؤولية الدولة، بل تشير فقط إلى خضوع المواطن دافع الضرائب.

(1) الأموال لأبي عبيد ، صفحة 31.

(2) معاملة غير المسلمين في الدولة الإسلامية ، إبراهيم عيسى ، صفحة 119.

(3) سورة التوبة ، الآية 29.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٩٤