"ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، او كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة"(1).
"اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"(2).
إن اشتهار مثل هذه الأحاديث النبويّة الشريفة يساعد كثيراً في تقبّل الآخر، مما يساعد على إقامة مجتمع يتساوى فيه الناس، وتتضافر فيه الجهود. أمّا المراهنة على مجرد التثقيف والوعي فلا يكفي، بل إنّ التجارب البشريّة تثبت بأنّ العقيدة الدينيّة هي أساس التعصب أو التسامح. والتجربتان اليوغسلافيّة والايرلنديّة لا تزالان ماثلتين للعيان. ثم إنّ واقع المسلمين المتراجع في بلد كفرنسا يهدم مزاعم المجتمعات الديمقراطيّة، والتي أهملت دورها في غرس وتعميق الشعور الديني المتسامح. فالمشكلة ليست في وجود أديان مختلفة، بل تكمن المشكلة في قصور بعض الأديان والفلسفات وعدم تصدّيها لمعالجة العوارض السلبية لظاهرة الاختلاف. وبما أنّ الاختلاف في العقيدة والفلسفة والدين أمر حتمي فكان لا بد من الارتكاز على المبادئ الدينيّة في تقريب وجهات النظر. من هنا نجد أنّ الإسلام قد بيّن لأتباعه أنّ وجود الآخر أمر حتمي، لأنّ الله لم يرد أن يجعل الناس أمّة واحدة، وكذلك لم يرد، سبحانه وتعالى، أن يجعل البشر مخلوقات مجبرة لا خيار لها ولا حريّة. بل إنّ العقيدة الدينيّة لا يمكن الإكراه فيها، يقول تعالى:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"(3).
(1) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة ، الحديث 2654.
(2) مسند أحمد ، الحديث 1291.
(3) سورة البقرة ، الآية 256.