يطلق تعبير أهل الذمة على غير المسلمين الذين يقيمون في المجتمع الإسلامي ويحملون جنسية الدولة الإسلاميّة. جاء في الموسوعة الفقهيّة:"أهل الذمة هم المعاهدون من اليهود والنصارى وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام.."(1)، ولأهل الذمة ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. وقد اشتهر قول الخليفة علي بن أبي طالب كقاعدة إسلاميّة عندما قال:" لهم ما لنا وعليهم ما علينا". ويتّضح مما سبق أنّ الذمة عقد مُلزم للمسلمين ولغيرهم في المجتمع الإسلامي، وهو عقد مؤبّد. جاء في الموسوعة الفقهيّة:"يشترط في عقد الذمّة التأبيد، فإنْ وُقِّتَ الصلحُ لم يصح العقد، لأنّ عقد الذمة بالنسبة لعصمة الإنسان في ماله ونفسه بديل عن الإسلام، والإسلام مؤبّد، فكذا بديله، وهو عقد الذمّة، وهذا شرط متفقٌ عليه… وعقد الذمة عقد مؤبّد لا يملك المسلمون نقضه ما دام الطرف الآخر ملتزماً به"(2). وهنا يثور سؤال: متى يُعتبر عقد الذمة منقوضاً من قبل غير المسلم؟ اختلف العلماء في هذا، ويعجبنا هنا قول الحنفيّة من المذاهب المشهورة:"ينتقض عقد الذّمّة بأحد أمور ثلاثة وهي: أن يُسلم الذمّي، أو يلحق بدار الحرب، أو يَغْلِب الذّمّيون على موضع فيحاربوننا"(3).
بالنظر إلى إمكانيّة أن تقوم الأكثريّة بظلم الأقليّة كان لا بد من التشديد على حقوق الأقليات في المجتمع الإسلامي، ومن هنا كان تشريع أحكام أهل الذّمّة، والذين هم أهل عهد وميثاق يلتزم به المسلمون التزامهم بدينهم. وإليك بعض الأحاديث الشريفة المتعلّقة بذلك والمشتهرة بين المسلمين:
"من قتل رجلاً من أهل الذّمّة لم يجد ريح الجنّة…"(4).
"من قتل معاهداً لم يَرح ريح الجنّة…."(5) .
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية،ج15،صفحة163،164.
(2) المرجع السابق ، ج15 ،صفحة 165.
(3) المرجع السابق ، ج15 ، صفحة 166.
(4) سنن النسائي،كتاب القسامة، الحديث 4668.
(5) البخاري، كتاب الجزية والموادعة، الحديث ،2930.