تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل الذمة تعبير لا يروق للبعض لأسباب لا تهمنا هنا، ولكن من واجبنا أن نُبيّن مفهومه لدى علماء المسلمين. ولتقريب المعنى نقول: في المعاملات الماليّة يثبت الدَّين في ذمة المدين؛ أي أنّ المدين مسؤول عن إرجاع الدَّين حتى عندما يتلف مال الدين من غير تقصير منه. في حين أنّ المال الذي هو أمانة لا يثبت في الذمة، وبالتالي لا يُلزم الأمين بإرجاع المال الذي تلف من غير تقصير. وعليه نقول: تميل الأكثريات في المجتمعات البشريّة إلى اضطهاد الأقليات، أو إلى هضم حقوقها، أو إلى الاستعلاء عليها، أو إلى الاستهانة بها وبحقوقها. وهذا مرض يصيب المجتمعات إلى درجة أنه قد أصبح ظاهرة طبيعيّة، بل لقد تحوّل التسامح في نظر البعض إلى مرض. من هنا يأتي مفهوم أهل الذمة ليرسّخ في ضمير المسلم أنّ حقوق الأقليّة مطلوبة من ذمة الأكثريّة، بل إنّ الأكثريّة ملزمة بحماية الأقليّة. وعليه لا يكفي أن تكف الأكثريّة أذاها عن الأقليّة، بل يجب عليها أن تتحقق من إقامة العدل مع الأقليات التي تخالف في الدين والعقيدة. وقد يقول البعض: إن وجود مفهوم أهل الذمة يعزز الفرقة في المجتمع الواحد، فكان الأولى السكوت عنه!! وفي الحقيقة أنّ هذا هروب من مواجهة الإشكاليّة، ومثاليّة يكذبها الواقع، وتفريط بحقوق الأقليات. ولا تلام الشريعة الإسلاميّة لأنّها واجهت الواقع ورفضت أن تترك الأمور لأمزجة البشر وتسامحهم الموهوم، ولا تلام لأنّها جعلت المساواة من أساسيّاتها.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٩١